الزمخشري
195
الفائق في غريب الحديث
قالوا . هو الخطأ لأنه إذا بصره الصواب فقد بصره اللحن ومنه الألحان في القراءة والنشيد لميل صاحبها بالمقروء والمنشد إلى خلاف جهته بالزيادة والنقصان الحادثين بالترنم والترجيع . ولحنت لفلان ، إذا قلت له قولا يفهمه هو ويخفى على غيره لأنك تميله عن الواضح المفهوم بالتورية . قال : منطق واضح وتلحن أحيانا * وخير الكلام ما كان لحنا أي تارة توضح هذه المرأة الكلام ، وتارة تورى لتخفيه عن الناس ، وتجئ به على وجه يفهمه دون غيره ومن هذا قالوا : لحن الرجل لحنا فهو لحن إذا فهم وفطن لما لا يفطن له غيره ، والأصل المرجوع إليه معنى الميل . ومنه حديثه صلى الله عليه وسلم : إنكم لتختصمون إلي ، وعسى أن يكون بعضكم ألحن بحجته . ومنه حديث عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى : عجبت لمن لاحن الناس ، كيف لا يعرف جوامع الكلم أي فاطنهم وجادلهم . الاستهام : الاقتراع ، وفيه تقوية لحديث القرعة في الذي أعتق ستة مماليك عند الموت ، ولا مال له غيرهم فأقرع النبي صلى الله عليه وسلم بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعة . لحلح إن ناقته صلى الله عليه وسلم أناخت عند بيت أبي أيوب والنبي صلى الله عليه وسلم واضع زمامها ثم تلحلحت وأرزمت ووضعت جرانها . تلحلح : ضد تحلحل إذا ثبت مكانه ولم يبرح . وأنشد أبو عمرو لابن مقبل : بحي إذا قيل اظعنوا قد أتيتم أقاموا على أثقالهم وتلحلحوا وهو في المعنى من لححت عينه . وقتب ملحاح : لازم للظهر . أرزمت : من الرزمة ، وهي صوت لا تفتح به فاها ، دون الحنين . لحت إن هذا الأمر لا يزال فيكم وأنتم ولاته ما لم تحدثوا أعمالا ، فإذا فعلتم ذلك بعث الله عليكم شر خلقه ، فلحتوكم كما يلحت القضيب وروى : فالتحوكم كما يلتحى القضيب . اللحت واللتح والحلت نظائر يقال : لحته إذا أخذت ما عنده ولم تدع له شيئا . ولتحته مثله ، وحلت الصوف : نتفه ، وحلتناهم حلتا : أفنيناهم واستأصلناهم . والالتحاء من اللحو ، وهو القشر وأخذ اللحاء .